جعفر عبد الكريم صالح
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ ,,, وَذَكِّرْ أمة يَكيدُ بَعضُها لِبَعضٍ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 198
تاريخ التسجيل : 14/07/2013

مُساهمةموضوع: نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ ,,, وَذَكِّرْ أمة يَكيدُ بَعضُها لِبَعضٍ   الإثنين يوليو 15, 2013 4:48 pm

نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ ,,, وَذَكِّرْ أمة يَكيدُ بَعضُها لِبَعضٍ

” إن قلمي اليوم حائر حيرة الأم التي يفترض عليها أن تختار بين احد أبنائها للحياة وآخر للموت، حيرة القلب الكليم على مشاهد الدماء الطاهرة البريئة وهي تتدفق كطوفان جارف على أرصفة الشوارع العربية جراء طعنات خناجر أبناء البطن الواحد وليس جراء قصف الطائرات الإسرائيلية أو قذائف الاستعمار الأجنبي، فأي معركة شريفة وحرة هذه التي سيخوضها قلمي في معاركه القديمة المتجددة,”
ـــــــــــــــ
لقد قطعنا على أنفسنا عهد منذ اليوم الأول الذي بدأنا فيه مشوار الكتابة الصحفية انطلاقا من صحيفة الوطن العمانية أن نقف مدافعين بما مكننا الله من قوة قلم وفكر عن قضايا وهموم هذه الأمة العظيمة وأبنائها الأعزاء ـ اقصد الأمة الإسلامية وقلبها العربي النابض ـ محاولين الوقوف على مسافة كافية تمكننا من رؤية الواقع مهما كان لونه أو شكله خلف ألواح الزجاج الملون، وما أُبَرِّىءُ نَفْسِي من الزلل والخطأ، أو القصور البشري والميل العاطفي، فسخرنا قلمنا للكتابة في قضايا الوطن الأكبر ضد اشد أعدائه ـ ونقصد ـ المستعمرة الإسرائيلية الكبرى.
لم نترك وطنا عربيا عزيزا وجدنا أن له علينا حقا أن نقف مع قضاياه وهموم أبنائه إلا وكان لنا كلمة صادقة من القلب له ولإخواننا في العقيدة والعروبة والإنسانية، فكتبنا ليس من باب المجاملة أو النفاق أو من باب التفضل والإحسان، فكل تلك الأوطان لديها من أبنائها الكثير ممن يستطيعون الدفاع عن قضاياها دون الحاجة لنا ولأقلامنا، ولكننا وجدنا أن لكل واحد منها له فضل علينا، وان مكانتها في قلوبنا ونفوسنا تحتم علينا أن نقف معها ومع قضاياها وقضايا أبنائها، وان واجبنا الشرعي والقومي والإنساني يدفعنا لذلك.
فكتبنا في الوطن العربي العراقي "العراق شموخ في زمن الانكسار" وفي سوريا العزة والكرامة" سوريا وطن كأسطورة الزيتون"، وكتبنا في القضية الفلسطينية أكثر من ثلث مقالاتنا منذ العام 2005م، وكتبنا عن السودان ولبنان ومصر وتونس والخليج العربي، وعن الاحواز المغتصبة وسبته ومليلة المحتلة، وعن كل وطن مسلم عربي وجدنا أن له حقا علينا وواجبا أن نقف معه في محنه وقضايا أبنائه وهمومهم، وبكل تأكيد كتبنا الكثير من الدراسات والمقالات والأبحاث عن قضايا وهموم الداخل الوطني، في هذا الوطن الغالي سلطنة عمان لأنه الأولى والأحق بقلمنا وجهودنا وفكرنا.
خلاصة ما أريد الوصول إليه هنا وقوله في هذه السطور، هو أن قلمي يقف اليوم أمام مرحلة مؤلمة في تاريخ هذه الأمة وقلبها العربي النابض، إن تلك الحقيقة هي أنني لم اعد استطيع أن اكتب كما كنت بنفس شعلة الإيمان القومي والعربي الذي بدا يخفت مع ارتفاع أصوات الخلافات الداخلية بين أبناء الدين الواحد، والوطن العربي الواحد، ولم يعد عقلي قادرا على تميز أدعياء الحق والحقوق من كثرتهم في وسط هذه المعمعة والفوضى العارمة وقطع الفتن المظلمة التي تهز كل شبر عزيز من تراب هذه الأمة الإسلامية الغالية وقلبها العربي النابض.
نعم ..... تقف الأقلام العربية الحرة الشريفة اليوم حائرة دامعة متألمة، فلم يعد الطرف الآخر في قضيتها الراهنة إسرائيل أو أعداء هذه الأمة وقلبها العربي النابض من الخارج بمختلف أشكالهم وأسمائهم وصفاتهم كما كان من قبل، بل أصبح أطراف الصراع والنزاع والخلاف الذي كان يفترض أن تقف فيه مع أبناء جلدتها ضد أعدائهم، هم أشقاء الداخل وإخوة الوطن الواحد وأبناء الدين الواحد، فمع من تقف اليوم، وعن أي طرف ستدافع وتكتب بشرف وحرية ؟!
إن قلمي اليوم حائر حيرة الأم التي يفترض عليها أن تختار بين احد أبنائها للحياة وآخر للموت، حيرة القلب الكليم على مشاهد الدماء الطاهرة البريئة وهي تتدفق كطوفان جارف على أرصفة الشوارع العربية جراء طعنات خناجر أبناء البطن الواحد وليس جراء قصف الطائرات الإسرائيلية أو قذائف الاستعمار الأجنبي، فأي معركة شريفة وحرة هذه التي سيخوضها قلمي في معاركه القديمة المتجددة، وأي طريق ذلك الذي سيسلكه بعد اليوم للدفاع عن قضايا وهموم أمته الإسلامية وقلبها العربي النابض.
اهو الضياع حقا أم العجز عن تحديد وجهة وخارطة الإبحار بين عواصف الفتن والفوضى؟ بينما استطاع العديد من أصحاب الأقلام أن يحسموا مصير أقلامهم والجبهة التي سيقاتلون معها أو ضدها، أهو الضعف أم قلة الخبرة أو المعرفة باختيار الشُطئان المناسبة التي يمكن أن ترسو عليها سفن كلماتي وحروفي بعد خروجها من بين أمواج دماء الإخوة الأعداء، وقد استطاع بعض رفاق الدرب من صحفيين وإعلاميين أن يوجه أول رصاصاته إلى صدر أو ظهر أو رأس جاره أو ابن عمه أو ابن أمه.
هذه هي الحقيقة المؤلمة التي تقض مضجع قلمي وتؤرق هدوء وسكينة أوراقي، وتجعل من لحظات الكتابة التي كانت ساحة لمعارك الشرف والمروءة والعزة إلى أخرى ما عادت تحمل نزق الثوار أو دماء الطهر والبراءة ، وأي براءة وأي طهر هذا الذي يدفع الأخ المسلم العربي ليقتل أخاه في وطننا العربي الذي يفترض على أبنائه أن يدافعوا اليوم وكل يوم عن قضاياه وقضاياهم ضد أعدائهم المحتلين المغتصبين المستعمرين لبلدانهم وثروات أوطانهم، وان يوجهوا طاقاتهم وإمكانياتهم وقوتهم إلى كل من يترصده ويترصد خيراته وثرواته بشر.
ومع أي منهم يجب أن نقف ونوجه أقلامنا للدفاع والهجوم وكلهم في نهاية الدرب إخوة لنا، أم مع الأخ القاتل وهو يدعي انه يدافع عن نفس ما يدعي أن الأخ المقتول يدافع عنه؟ أم نتحيز للمقتول لنجرم القاتل حتى يقتل في نهاية المطاف، أتركتم إسرائيل واحتلال فلسطين والجولان ومزارع شبعا وسبته ومليلة وغيرها من أجزاء عربية مغتصبة وتفرغتم لقتل بعضكم البعض أيها الإخوة العرب باسم المذهبيات والطائفيات والملل والنحل، وهذا من حزب فلان وذلك من حزب فلان؟، يقول الحق عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) صدق الله العظيم ، وأي غاية أو هدف نبيل أو قضية تؤمنون بها ويستحق أن يقتل المسلم أخيه المسلم بسببها أو عليها، أم هي جاهلية عربية جديدة متجددة تغزو امة العرب في القرن الـ 21 لتعيدها إلى صحراء داحس والغبراء، أم هي رواية من الأزل المتجدد في سيناريو فيلم عربي بالأبيض والأسود لأبطال قصته شخصيات قابيل وهابيل.
يقول أمير الشعراء احمد شوقي رحمه الله وهو يرثي حال امة العرب المتفرقة المتشرذمة: إِلامَ الخُلفُ بَينَكُمُ إِلاما, وَهَذي الضَجَّةُ الكُبرى عَلاما, وَفيمَ يَكيدُ بَعضُكُمُ لِبَعضٍ , وَتُبدونَ العَداوَةَ وَالخِصاما, وَلينا الأَمرَ حِزباً بَعدَ حِزبٍ , فَلَم نَكُ مُصلِحينَ وَلا كِراما,جَعَلنا الحُكمَ تَولِيَةً وَعَزلاً ,وَلَم نَعدُ الجَزاءَ وَالاِنتِقاما,وَسُسنا الأَمرَ حينَ خَلا إِلَينا, بِأَهواءِ النُفوسِ فَما اِستَقاما,إِذا التَصريحُ كانَ بِراحَ كُفرٍ ,فَلِم جُنَّ الرِجالُ بِهِ غَراما,وَكَيفَ يَكونُ في أَيدٍ حَلالاً ,وَفي أُخرى مِنَ الأَيدي حَراما.
ختاما أيها القلم النازف, نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ ,,, وَذَكِّرْ أمة يَكيدُ بَعضُها لِبَعضٍ, بقول الحق سبحانه وتعالى ((وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ, وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقّ ))[ الفرقان : 68 ] ويقول المرسل رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم : (( والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا)) , فعلى أي دين أو ملة أو أيديولوجيا أيها الإخوة في الدين والعروبة والوطن واللغة تقتلون بعضكم البعض !؟

محمد بن سعيد الفطيسي* باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية رئيس تحرير مجلة السياسي ـ المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية تويتر - MSHD999@
azzammohd@hotmail.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hhfggdc.yoo7.com
 
نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ ,,, وَذَكِّرْ أمة يَكيدُ بَعضُها لِبَعضٍ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة شارع الصحافه :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: