جعفر عبد الكريم صالح
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نعمة الأمن .. في عالم عربي مضطرب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 198
تاريخ التسجيل : 14/07/2013

مُساهمةموضوع: نعمة الأمن .. في عالم عربي مضطرب   الإثنين يوليو 15, 2013 4:45 pm

العين .. الثالثة
نعمة الأمن .. في عالم عربي مضطرب

كيف يمكن لعواصم عربية كمصر وليبيا وتونس وسوريا .. أن تسترجع أمنها بعد أن قلبت أوضاعها عاليها سالفها؟ فهل كان ذلك بفعل داخلي خالص أم بالتواطؤ مع الخارج؟ لن نبحث هنا عن الأسباب، فالأهم عندنا هو معرفة النتائج حتى يمكن أن تشكل حصانة وضمانة للوعي الخليجي حتى لا يقع في عبثية اللعب بالمسلمات التي يقوم عليها الأمن والاستقرار في الخليج، وحتى نقدر نعمة الأمن، ونعطيها الأولوية على الكثير من الاستحقاقات رغم أهميتها، واللعب قد لا يكون من قبل المواطنين فقط وإنما قد يكون كذلك من طرف الحكومات، وقد تدفع الثانية بالأولى الى المساس بالأمن، أو قد تكون سياساتها الخارجية سببا في المساس بأمنها الداخلي، فلو تمعنا في نتائج بل تداعيات اللعب بالأمن في مصر والعراق وليبيا مثلا فماذا سنجد من تداعيات؟
أهم تداعياتها تشطير المجتمع الواحد، سياسيا وإيديولوجيا ومذهبيا، بحيث لم تعد وحدة وطنية تجمع أفراد المجتمع، كما كانت سابقا، فشعبها الواحد في تناغمه وانسجامه قد انقسم إلى شعبين، وربما أكثر من اثنين، وأصبحت وحدتها الترابية كذلك مهددة بالتشطير، وقد ظهر لنا المشهد العام في كل دولة، وكأنها في طريق التقسيم إلى دويلات أو كانتونات على الأقل، ولن تهتدي تلك الدول خلال المنظور القريب إلى مخرج واضح يعيد لها توازناتها النفسية الاجتماعية إلى سابق عهدها، خاصة بعد ما تمت الإطاحة بالشرعية الدستورية المتمثلة في حكم الإخوان المسلمين في مصر، من هنا، فإن هناك مجموعة تحديات كبرى سوف تلقي بظلالها على مفهوم الأمن ليس في تلك الدول بل عموم الدول العربية بما فيها الخليجية، والتساؤل الذي ينبغي أن يطرح هنا، هو، كيف ستعمل دول منطقتنا الخليجية على ضمان ديمومة الأمن فيها في ظل تلك التحديات والاكراهات الحتمية؟ هل ستلجأ إلى طرد الإخوان المصريين من الخليج ومراقبة مواطنيها المنتمين للحركة الاخوانية، كما فعلت مع الشيعة المنتمين إلى حزب الله في الخليج بعد مشاركته أي الحزب في القتال في سوريا؟ لن يستديم لها الأمن في ظل استعداء شعوب دون أخرى أو نتيجة رؤى سياسية أو مذهبية، فهذا سوف يدخلها في متون صراعات عنيفة وطويلة الأجل عاجلا أم آجلا، فالحذر كل الحذر من اتباع أو تبني مثل هذه السياسات التي لا تنم عن رؤية استشرافية مستقبلية، فمثل هذه الإجراءات لن تحافظ على الأمن في الخليج، بل هى خطوات سوف تعجل في انفجار الأمن في المنطقة، وهو ما يعد في حالة وقوعه دخول المنطقة في جحيم الفتن التي لا حصر لها، إذن، كيف ينبغي على السلطة السياسية في الخليج أن تعمل على ضمان أمنها الداخلي في ظل تعايشها في عالم عربي مضطرب تزداد سخونته بصورة مرعبة ؟ من الصعوبة بمكان الإحاطة في هذه العجالة بكل الرؤى التي يمكن ان تشكل حلولا شاملة، لكننا سوف نقدم هنا، مرئيات من منظورين، الأول، منظور تأملي، جمهوره المستهدف جميع المكونات السياسية للدولة الخليجية،أي الشعب والمجتمع السياسي والحكومة، ففيه ندعو إلى التأمل في تداعيات الأمن في تلك الدول، فهل نريده أن يتكرر في بلداننا؟ طبعا لا، وبالإجماع، إذن، هذا لن يكون بالتمني ولا بالسياسات غير المحسوبة، وأحيانا نراها (غبية) فمن يسمح لنفسه بالتدخل في شأن الشعوب الأخرى الداخلية، عبر دعم تيار سياسي على حساب تيار آخر كالشأن المصري مثلا، فعليه أن يتحمل التدخلات نفسها من الخارج، وهذا آت لا محالة بعد استعداء الشيعة والإخوان، فهل كان من الحكمة هذا الاستعداء في ظل تغلغل هاتين الفئتين في بنية الدولة الخليجية ـ مع التفاوت الواضح من دولة لأخرى ـ (نعم) من يساهم في إسقاط نظام أو يعلم على تقسيم الشعب الواحد .. فهل سوف يظل نظامه في مأمن، وشعبه متماسك؟ فمجتمعاتنا الخليجية فيها من المتناقضات الداخلية التي قد تدخلها في دوامة عنف لا نهاية لها؟ فلكل فعل له ردة فعل .. هذه سنة كونية، كنا نتمنى عدم التدخل الخليجي في الشأن العربي الداخلي، ونترك الشعوب تبلور قناعاتها وتدافع عن خياراتها بقوة إراداتها الداخلية، فتلك الشعوب لم تتحرك خلال الظرفيات المتعددة السابقة وربما اللاحقة إلا بعد أن فقدت الأمن الفردي والجماعي بسبب فقدان العدالة الاجتماعية، بحيث وصل الأمر بالمواطن العربي إلى أن يدفع شرفه ثمنا للقمة عيشه، فقد تم الكشف في كبرى الدول العربية وجود (50) شخصية فقط تمتلك ثروات هذا البلاد من مجموع قرابة (80) مليون نسمة تعداد سكانه، فهذا وضع سياسي يحمل في مضامينه الانهيار، والكل كان يترقبه، فمنطوق الأمن في الحديث النبوي الشريف التالي على صاحبه أفضل الصلاة والتسليم، قد سقط في وضح النهار، فكيف لا نتوقع الانهيار، فالحديث الشريف يقول،، من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه، فكأنما حيذت له الدنيا بما فيها،، وهناك الملايين من الشعوب العربية فقدت كل مفاهيم الأمن المتعارف عليه قديما وحديثا، كفقدان، الأمن النفسي، والأمن الصحي، والأمن المعيشي، والأمن الاجتماعي، فكيف لا نتوقع الانهيار بعد ان فقدت تلك الشعوب الضرورات الخمس التي جاءت بها جميع الشرائع والأديان السماوية؟ بحيث توالت مع ذلك الانهيار مجموعة انهيارات كتوابع طبيعية، فسقط الأمن على الدين، والأمن على النفس والمال، فالخوف قد طال الآمنين معا وفي وقت واحد، وهما أمن الفرد وأمن المجتمع مما تداعى له تباعا أمن الدولة في عمومه، فهل هناك من يحمل هم الأمن الشامل في الخليج الآن؟ إذا كان هذا الاهتمام موجودا سواء على صعيد كل دولة أو في اطار المنظومة الخليجية، فأين مؤشراته؟ هل نجده في استعداء الشعوب أو عدم استكمال منظومة حقوق وحريات المواطنة ومحيطنا العربي يشتعل داخليا وقد يتجاوز حدوده السياسية، لا قدر الله،؟ وعندما نقوم بمقارنة سقوط الأمن العربي في تلك العواصم الكبيرة، وبما نعيشه من أمن في الدين وأمن في النفس وأمن في العرض والنسل، ينبغي أن يدفعنا ذلك إلى تقدير نعمة الأمن، وإلى العمل على استدامته، لكن كيف؟ وهذا المنظور الثاني الذي نرغب في لفت الانتباه إليه، وفيه، نرى أن دواعي استدامة الأمن في بلادنا، يحتم تقييم وتقويم المسارات الخاطئة في الأداء العام وبعض السياسات العامة حتى نساهم في إدارة دفة سفينة تحقيق المطالب الاقتصادية والاجتماعية، وهي سفينة قد انطلقت بصورة غير مسبوقة منذ عام 2011، وهي تحتاج لعملية تقويم وتقييم حتى يتم تصحيح بعض المسارات .. وتحتاج لتطور سياسي كلنا قد تحدثنا عنه في مقال سابق حمل عنوان،، الخطوة التالية .. يا وطني،،.
صحيح أن سلطتنا السياسية لم تدخل بلادنا في استعداء مع شعوب وأنظمة أو حتى جماعات، وهذه سياسة0 حكيمة تنم عن وعي سياسي رفيع بدور السياسة الخارجية العمانية على أمننا الداخلي، وتمارسها بلادنا منذ انطلاقة مسيرتها عام 1970 بصورة مسئولة وملتزمة، وبالتالي، فإننا لا نخشى على بلادنا من إكراهات خارجية من هذا القبيل (نكرر من هذا القبيل) لكن، هناك تحديات فعليه سوف تواجهه الأمن في بلادنا، منها ما هو فكري، ولم تتم حتى الآن إدارتها أي التحديات الفكرية بالصورة التي تحملنا للاطمئنان على المستقبل، فهناك حاجة عاجلة جدا إلى البحث عن صيغة سياسية جديدة لتعايش وتناغم محتوى الدولة الفكري الذي من مميزاته التعدد والتنوع، حتى نواجه الاكراهات الداخلية المقبلة قبل اندلاعها، فالعالم العربي المضطرب قابل لكي يشكل المشهد الخليجي العام بخلفيات متعددة، دينية (فكرية) وسياسية وقبلية .. الخ حسب خصوصية البيئات، وهناك كذلك تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية سوف تؤثر مستقبلا على الأمن خاصة ما يتعلق منها بجيل الشباب، وهذا كله يدعونا إلى البحث بعمق وبشفافية عن مقومات الأمن الجديدة في بلادنا حتى ننأى بأنفسنا عن حالة الاضطراب العربية العابرة للحدود وكذلك التعايش إيجابا مع السياسة الأميركية في الخليج ومحاولات دخول لاعبين دوليين جدد لمنافسة واشنطن على مصالحها في الخليج بعد أن أظهرت أميركا مؤخرا تراجعا نسبيا في دورها في المنطقة .. للموضوع تتمة.

د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج


أعلى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hhfggdc.yoo7.com
 
نعمة الأمن .. في عالم عربي مضطرب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة شارع الصحافه :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: